أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
357
شرح مقامات الحريري
أغضب . تلهف : تندّم فصاح : يا لهفي ! ردّهما : اطلبهما . مذرويه : أطراف أليتيه . والأصدران : عرقان في الصّدغين ، وقيل : هما المنكبان ، وقيل : العطفان ، ويقال : أتى فلان ينفض مدرويه ، إذا جاء غاضبا يتهدد ، ويضرب أصدريه ، إذا جاء فارغا بلا حاجة ، فإذا قضى حاجته قيل : جاء ثانيا من عنانه ، وقال الحسن البصريّ ، ورأى الناس يوم عيد يضحكون ، فقال : تلقى أحدهم أبيض بضّا يملخ في الباطل ملخا ، ينفض مذرويه ، ويضرب أصدريه ، يقول : ها أنا ذا فاعرفوني ، قد عرفناك ، مقتك اللّه ، ومقتك الصالحون . يملخ : يلجّ ، وقيل ينثني ويتكسر . استخبثت : أصبته خبيثا ، أستقري : أتتبع ، الغلق : جمع غلقة . وهي المغالق التي تسدّ بها الطرق وغيرها ، وباب غلق ، أي مغلق . مصحرين : ذاهبين في الصحراء . زمّا : شدّا ، والبين : الفراق . والعلل هنا : العطاء . كفلت : ضمنت ، نيل الأمل : درك الحاجة . أشرب : دوخل وألقي في نفسه ، والفرار بقراب أكيس ، مثل ، وقراب الشيء ما يقاربه وأراد الهروب باليسير والقريب أكيس من الرّجوع إلى الطمع ، ويروى : الفرار بقراب ، بكسر القاف ، وهو مصدر بمعنى المقاربة ، والمثل لجابر بن عمر المازني ، وكان سائرا في الطريق ومعه أوفى بن مطر وشهاب بن قيس ، فتراءى آثار رجلين معهما فرسان وبعيران وكان قائفا فقال : أرى آثار رجلين شديد كلبهما ، عزيز سلبهما ، والفرار بقراب أكيس ، ثم مضى هاربا ، والمعنى : فرارنا ونحن بقرب السّلامة خير لنا من أن نتورط في المكروه . والعود أحمد ، أي أوفق وأحق أن يوجد محمودا ، والعود أحمد مثل ، أي الرجوع أحسن ، وقال المرقش : [ الطويل ] وأحسن فيما كان بيني وبينه * فإن عاد بالإحسان فالعود أحمد « 1 » وأنشد أبو الحسن لعمارة : [ الطويل ] بني دارم إن يفن عمري فقد مضى * حياتي لكم مني ثناء مخلّد بدأتم فأحسنتم وأثنيت جاهدا * وإن عدتم أحسنت والعود أحمد قوله : الفروقة ، أي الفزّاع الكثير الفرق وهو الخوف ، يكمد : يحزن حزنا لا يستطيع إمضاءه . تبيّن : علم . غرر : خطر . * * * فلمّا تبيّن الشيخ سفه رأيها ، وغرر اجترائها ، أمسك ذلاذلها ثم أنشأ يقول لها : [ الرجز ] دونك نصحي فاقتفي سبله * واغنى عن التفصيل بالجملة
--> ( 1 ) يروى صدر البيت : قد أحسن سعد في الذي كان بيننا وهو بلا نسبة في كتاب العين 2 / 217 ، والمخصص 12 / 231 .